متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٩٨ - ومن سورة الأعراف
لأنه إن صح ما قاله « من أنه جسم [١] فلا بد من أن يرى [٢] ، بل يجوز أن يلامس ويعانق ، تعالى الله عن ذلك! ...
والمراد بقوله : ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) : فلما أظهر من آياته وقدرته ما أوجب أن يصير دكا. وقد يقال تجلّى بمعنى جلّى ، كما يقال. حدّث وتحدّث ، ولذلك قال فى الساعة : ( لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ) [٣] وظاهر جلّى وتجلى : هو الإظهار ، فيجب أن يحمل على إظهار القدرة ، يبين ذلك أنه تعالى علق جعله الجبل دكا بالتجلى ولو أراد به تجلى ذاته لم يكن لذلك [٤] معنى ؛ لأنه لو كان الجبل يجب أن يصير دكا أو أراد : تجلى ، بمعنى المقابلة لوجب أن لا يستقر له مكان ، بل كان يجب فى العرش أن يصير دكا ، وأن يكون بهذه الصفة أحق!
ولو كان فى الحقيقة تجلى الجبل ، بمعنى أنه أظهر وزال الحجب ، لكان من على الجبل يراه أيضا ، فكان لا يصح مع ذلك قوله : ( لَنْ تَرانِي ) وكان لا يصح أن يعلق نفى الرؤية بأن لا يستقر الجبل ، والمعلوم أنه لا يستقر بأن ينكشف ويرى ؛ لأن ذلك فى حكم أن يجعل الشرط فى أن لا يرى ما يوجب أن يرى ، وذلك متناقض.
٢٦٢ ـ وقوله تعالى من بعد : ( إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ ) المراد به الامتحان وشدة ما ناله. وقد بينا أن الفتنة قد تكون على هذا الوجه [٥].
وقوله ( تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ ) يعنى : أن هذه المضار التى تكون محنة
[١] د : فى التجسيم. [٢] انظر التعليق على الفقرة : ٣٥. [٣] من الآية : ١٨٧ فى سورة الأعراف. [٤] ساقطة من د. [٥] انظر الفقرة : ٢١٢.