متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٩٩ - ومن سورة الأعراف
على الصالحين ، قد يضل بها ـ على جهة العقوبة ـ من يشاء ، ممن قد كفر وفسق ؛ لأن الإشارة إذا كانت إلى جنس المضار صلح ذلك فيها ، ( وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) بأن يجعله لطفا ومصلحة ؛ لأن المضار قد تنقسم إلى هذه الوجوه أجمع.
ولو كان المراد بالفتنة العذاب لم يكن لقوله : ( تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) معنى ؛ لأن ذلك لا يصح فى نفس العذاب كما يصح فى جنس المضار.
ولو كان المراد بالفتنة المعصية لم يصح أيضا أن يقول : ( وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) فلا بد للمخالف من تأويل ذلك على وجه يخرج عن الظاهر ، فلا يصح إذا تعلقه به.
٢٦٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يصرف الكافر عن الإيمان بالآيات التى أنزلها ، وعن أن يهتدى بها ويتمسك ، فقال : ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ ) [١٤٦].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن يصرفهم عن الآيات نفسها ، ولا يعقل منها الإيمان ، وإنما يعقل منها الأدلة ، أو آيات الكتاب ، أو الأمور الناقضة للعادة فى الأغلب ، فلا يصح إذا تعلقهم بالظاهر ، إلا أن يقولوا : إنه تعالى قد صرف المكلف عن الأدلة ، وذلك يوجب الخروج من الدين ، وليس يقول لأحد ؛ لأنهم وإن جوزوا التكليف مع عدم القدرة لم يجوزوه مع عدم الدلالة [١].
والمراد عندنا بالآية : أنه يصرف من المعلوم من حاله أنه لا يؤمن عند [٢]
[١] انظر الفقرة : ٢٩١. [٢] ف : عن.