متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٥١ - ومن سورة النحل
الظاهر ، فلا يمتنع أن يكون تعالى قد شاء من جميعهم الهدى ، على جهة الاختيار ويقول مع ذلك : ولو شاء أن يلجئهم إلى الهدى لجعلهم أمة واحدة [١].
وبعد ، فإنه تعالى لم يبين « الوجه الذى جعلهم أمة واحدة فيه ، فمن أين أن المراد بذلك الهدى دون أن يكون المراد سائر ما تجتمع الجماعات فيه [٢]. ولو أن قائلا قال : أراد تعالى بذلك : أنه لو شاء أن يسوّى بينهم فى العقل والحياة والقدرة لجعلهم أمة واحدة ، لكان حاله كحال المخالف إذا استدل بذلك على الهدى ، وليس بعد ذلك إلا التنازع فى تأويله ، وقد دللنا عليه من قبل ، وقد بينا أن الضلال من الله هو العقاب ، وأن من استوجبه يضله إن شاء ، ويهدى إلى الثواب من « شاء ممن [٣] يستحق ذلك ، ولو أنه تعالى جعلهم مختلفين فأضل البعض وهدى البعض ، لما جاز أن يقول فى آخر الآية : ( وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [٤].
٤١٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أن أفعاله لا تقع بحسب اختياره ، فقال : ( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) [٩٨].
ولو لا ذلك لم يكن للاستعاذة بالله من شر الشيطان معنى [٥]
والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يدل على أنه ـ تعالى ـ أمر بالاستعاذة منه بالله تعالى. فمن أين أنه تعالى هو الخالق [٦] لأفعالنا! وقد بينا من قبل أن الأمر
[١] انظر آيات المشيئة فيما تقدم : الفقرات : ٨٠ ، ١٩٥ ، ٢٠٨ [٢] ساقط من د ، [٣] ساقط من ف. [٤] تتمة الآية : ٩٣. [٥] ساقطة من د. [٦] ساقطة من د :