متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٠١ - ومن سورة الأنبياء
وبين بوضع الموازين بالقسط وبالمحاسبة أنه تعالى لا يفعل إلا العدل ؛ لأنه لو جاز أن يفعل الظلم أو يكون ذلك من قبله لكان وصف نفسه بذلك عبثا وسفها!
ويدل ذلك على أنه تعالى لم يخلق الضلال والإيمان ؛ لأنه لو فعلهما لكانت المحاسبة راجعة إليه دون العبد.
ويدل ذلك على أنه تعالى لا يجوز أن يعذّب أطفال المشركين من غير ذنب ؛ لأنه بين بهذا الكلام أنه لا يفعل بهم إلا ما يستحقون ، دون ما يكون ظالما بفعله. ولا صفة للظلم تعقل إلا وهى حاصلة فى تعذيب أطفال المشركين لو فعله تعالى فقول من يقول : إنه تعالى يفعل ذلك ولا يكون ظالما ، مناقضة ، وهو بمنزلة أن يخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه ولا يكون كذبا. ومن بلغ به الأمر إلى هذا المبلغ لم يمكنه إثبات شيء من الحقائق ، على وجه.
٤٧٨ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يجعل المؤمن مؤمنا ، فقال : ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) [٧٣].
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن إضافة الشيء الذى من حقه أن يكون فعلا لفاعله إلى الله تعالى ، يقتضى أنه ليس المراد به أنه فعله ، كما أن قول القائل فى صلاح ابنه وعلمه ، إنى جعلته عالما صالحا ، يقتضى ذلك ، وقد بينا أن الكلام يتغير ظاهره بالقرائن [١] ، وبينا فى ذلك ما كفى [٢] فلا يصح تعلقهم بذلك إذا [٣] كان إنما يصير كذلك بأمور من قبله.
[١] د : بالقران. [٢] انظر الفقرتين : ٥٢ ، ٥٣. [٣] ف : فإذا.