متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٨٧ - ومن سورة النساء
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الأمر يتناول القول المخصوص ، وإنما يدل ذلك على أن أقواله تعالى هى أمر مفعوله ، وأن كلامه محدث فتعلقهم بالظاهر لا يصح. وحمل الأمر على أن المراد به المأمور ، مجاز.
وبعد ، فإن ظاهر الكلام يقتضى أن أمره مفعول. ولو حملناه على المأمور لكان فيه ما يكون مفعولا وفيه خلافه ، فحمله على ما يؤدى الى توفية الكلام حقه أولى.
ولو حملناه على أن المراد به الأمر الذى هو الفعل ، لوجب أن يحمل على [١] أفعاله تعالى ، للإضافة الحاصلة فيه ، دون أفعال العباد [٢].
١٥٧ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يغفر ، ما دون الشرك والكفر ، لأهل الكبائر من أهل الصلاة ، فقال [٣] : ( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) [٤] [٤٨].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يدل على أنه لا يغفر الشرك قطعا ؛ لأن الخبر فيه غير مشروط ، وأن ما دون الشرك يغفره [٥] لمن يشاء ، وهذه اللفظة إذا دخلت فى الكلام اقتضت فيه الإبهام والاحتمال ؛ لأن أحدنا إذا قال : لا أؤاخذ أهل العلم بذنوبهم وأؤاخذ غيرهم من أشاء ، لم يعلم بكلامه إلا ما صدر بذكره ، ووجب التوقف فيما ثنى بذكره.
[١] د : على بعض. [٢] ساقطة من د. [٣] ساقطة من د. [٤] حكم المعتزلة على الفاسق بالخلود فى النار وتعذيبه فيها أبد الآبدين ودهر الداهرين ، خلافا للمرجئة والأشاعرة. انظر الفصل الذى كتبه القاضي فى هذا الموضوع ، فى شرح الأصول الخمسة ، ص : ٦٦٦ فما بعدها ، مع ذكر الوجوه الكثيرة التى تعلق بها المرجئة فى هذه الآية ، حتى عدها القاضي من قوى ما يعتمدونه ، ورده المفصل على جميع هذه الوجوه : ص ٦٧٦ ـ ٦٨٦ وانظر كذلك الفقرة القادمة : ٢٧٦. [٥] ف : يغفر.