متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٣٣ - ومن سورة الشعراء
ومن سورة الشعراء
٥٢٥ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أن الأنبياء يجوز أن يضلوا ، فقال : ( قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) [٢٠] وقوله تعالى من بعد : ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ) [١] يدل على أن [٢] ما به صار عالما حكيما ، من قبل الله تعالى.
وقوله من بعد : ( وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) يدل على أن الفضل الذى له صح كونه رسولا من قبله تعالى.
والجواب عن ذلك : أن ظاهر قوله : ( وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) لا يدل على ما قالوه ؛ لأن الضلال قد يكون فى الدين وفى غير الدين ، وقد يسمى العقاب ضلالا ، على ما بيناه من قبل [٣] ، وقد يوصف من ذهب عن طريق الرشد فى باب ما ، إنه قد ضل عنه ، وعلى هذا قال تعالى : ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) [٤] وقال : ( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ) [٥] فلا يمتنع أن يكون مراده بقوله : ( وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) : من الذاهبين عن طريق الدلالة على أنه لم يكن لى إن أضرب ذلك الرجل ، وأراد بذلك الذهاب عن الطريق ، فإنه يؤدى إلى الهلاك نفسه.
[١] قال تعالى على لسان موسى : [ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ] الآية ٢١. [٢] ساقطة من د. [٣] انظر الفقرة : ١٦٣. [٤] سورة الضحى ، الآية : ٧. [٥] من ـ الآية : ٢٨٢ فى سورة البقرة.