متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٣٢ - ومن سورة الفرقان
يدل على الوعيد : وذلك أنه تعالى بين أن من يفعل ذلك يلق أثاما ، والوعيد إذا تعلق بأفعال مذكورة متقدمة ، وجب تعلقه بكل واحد منها ، فيجب أن يكون الزنا بانفراده ، يتعلق هذا الوعيد به [١].
ويدل أيضا على الخلود ، كما نقوله ، لأنه قال : ( وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ) [٢].
والخلود ينبئ عن الدوام ونفى الانقطاع ، ولذلك قال لنبيه صلّى الله عليه : ( أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ) [٣] ولو كان الوقت المنقطع يوصف بذلك لم يكن فى موته منع للتخليد فيهم!
٥٢٤ ـ وأما قوله تعالى : ( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) [٤] وقولهم إن ذلك يدل على أنه الفاعل لما يصيرون به أئمة ومؤمنين ، فقد بينا من قبل أنه لا يدل على ذلك ، وأنه لا يمتنع كون الإمام إماما بأمور من قبله لولاها لم يجب الائتمام به ، وتقصّينا ذلك [٥] ، وبينا أن الظاهر إذا زال ، فالواجب حمله على الألطاف وغيرها.
* * *
[١] تتمة الآية السابقة. قوله تعالى : [ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ]. [٢] الآية ٦٩ قوله تعالى : [ يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ]. [٣] من الآية : ٣٤ من سورة الأنبياء. [٤] من الآية : ٧٤. [٥] انظر الفقرة : ٥٣ والفقرة السابقة لها.