متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٤٦ - ومن سورة القصص
ولا يمكنهم فى هذا الموضع أن يحملوه على اللطف [١] ، لأن القوم كانوا يدعون إلى المعاصى!!
والجواب عن ذلك : أن الظاهر يوجب أنه تعالى جعلهم أئمة يدعون إلى النار ، كما جعل الأنبياء أئمة يدعون إلى الجنة! وهذا مما لا يقول به أحد ، فلا بد عند الجميع له من تأويل!.
والمراد بذلك : أنه أخبر عن حالهم بذلك ، وحكم بأنهم كذلك. وقد بينا أن الإضافة على هذا الوجه قد تحصل بالتعارف.
ويجوز أن يراد بذلك : أنه لما شهر حالهم وأظهرها ببعثه الأنبياء حتى عرفوا وعرف مذهبهم ، جاز أن يضاف إليه من هذا الوجه [٢].
٥٥٨ ـ وقوله تعالى : ( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) [٥١] يدل على حدث القول ؛ لأن وصل بعضه ببعض لا يصح إلا مع القول بحدثه ، لاستحالة ذلك فى القديم والمعدوم.
٥٥٩ ـ وقوله تعالى : ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) يدل على أنه أراد من جميعهم التذكر ، كافرهم ومؤمنهم ، لأنا قد بينا أن « لعل ) من الله تعالى ، بمعنى الشك لا تصح ، فهو بمعنى « كى ) ، وقد ذكرنا ذلك فى مواضع [٣]
٥٦٠ ـ وأما قوله تعالى : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) [٥٦] فغير دال على أن الهدى هو الإيمان الذى لا يصح من الرسول ، عليهالسلام ، على ما يذكرون! ، وذلك لأن الهدى قد بينا أنه يحتمل ،
[١] الكلام عن أصحاب العدل والتوحيد ، وكان الأولى أن يكون بضمير المخاطب. [٢] راجع الفقرة ١٥ والفقرة ٣٠٥. [٣] انظر الفقرة : ٣٤ والفقرة : ١٨٤.