متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣١٥ - ومن سورة الانفال
فإن قال : كيف يجوز أن يصير مؤمنا حقا بما ذكر فى « الآيات وفى [١] العبادات الواجبة ما لم يجئ له الذكر فيها ، والإخلال بها يخرجه من أن يكون مؤمنا؟
قيل له : إذا صح بالدلالة فى بعض العبادات ما قلته صار كالمنطوق به فى الآية ؛ لأنه لا فرق بين ما يقتضيه الدليل مما يجب [٢] كونه شرطا فى الآية أو مضموما إلى المذكور وبين المنطوق « به هنا [٣].
ولا يمتنع أن يقال : إن قوله : ( وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) يتضمن القيام بالعبادات ؛ لأن من توكل عليه فى التماس الجنة فلا بد من أن يفعل ما به يستحقها ، كما أن من توكل عليه فى طلب الرزق فلا بد من أن يفعل ما يلتمس به ، وأكد تعالى ذلك بأن ذكر [٤] إقامة الصلاة والإدامة على فعلها حالا بعد حال ، فنبه بذلك على ما عداه من أفعال الجوارح.
ولا يمتنع دخول جميع الواجبات المتعلقة بالأموال تحت [٥] قوله : ( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) لأن ذلك إنفاق من المال الذى رزقوه فى الوجه الذى تعبّدوا به.
وفى الآية دلالة على أنه لا يجوز أن يكون مؤمنا إلا وهو يستحق الدرجات عند ربه والمغفرة ، وذلك بخلاف ما يقوله المرجئة من أن فى المؤمنين من يجوز أن يكون من أهل النار أبد الآبدين ، ومنهم من لا يستحق إلا العقاب ، وإن جاز أن يعفو عنه تعالى ؛ لأنه جل وعز يقول : ( لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) وقد بين أنهم يستحقون ذلك ، وعمّ ولم يخص.
[١] فى د : الآية ولى. [٢] د : يوجب. [٣] د : هكذا. [٤] ساقطة من د. [٥] ف : نحو.