متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٨٢ - ومن سورة مريم
ذلك إليه ؛ لأن التقى هو القاصد بفعله توقى المخوف من العقاب ، فلا بد من أن تكون الطاعة من قبله ، ليصح ذلك فيها.
ولو قيل : إن المراد أنه رحمة من الله تعالى على أمته ، تطهيرا لهم من الذنوب ، فوصفه بأنه زكاة من هذا الوجه ، لصح ، ويكون محمولا على الظاهر ؛ لأن هذه الصفة ، خاصة [١] إنما حصلت فيه من حيث أرسله الله وحمله الرسالة ، وقد علمنا أن شخص يحيى عليهالسلام لا يسمى زكاة إلا على جهة التوسع ، فيجب حمله لا محالة « على ما ذكرناه [٢].
٤٤٨ ـ وقوله تعالى فى قصة عيسى : ( قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ) [١٩] يجب أن يكون محمولا على نظير ما ذكرناه ، بل الكلام فيه أكشف! لأنه ليس فى ظاهره أنه تعالى يجعله كذلك ، وإنما يدل ظاهره على أنه يهب لها الغلام ، ثم بما ذا يصير زكيا؟ ليس فى الظاهر ، فلا تعلق لهم به!
٤٤٩ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن النبى إنما يصير ثابتا على الإيمان ومقدما عليه يخلق الله ذلك فيه ويجعله ، فقال :
( قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً ) [٣].
وقد علمنا أنه إنما يصير كذلك بطاعاته ، فيجب أن تكون « من فعل [٤] القديم تعالى.
والجواب عن ذلك : أنه لو أراد ما قالوه لم يصح ما ذكره بعده ، من قوله :
[١] ساقطة من د. [٢] ف : على بعض ما ذكرناه. [٣] الآية ٣٠ ومن الآية ٣١. [٤] ساقط من د.