متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٦٤ - ومن سورة الحاقة
ومن سورة الحاقة
٧٩٢ ـ أما تعلق المشبهة بقوله تعالى : ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) [١٧] فى أنه يدل على أن العرش مكان له ، من حيث الإضافة ، فبعيد ، وذلك لأن الإضافة على هذا الوجه تصح على وجوه مختلفة ، فلا يدل على ما قالوه ، ولو وجب بذلك أن يكون العرش مكانه ، لوجب ، متى وصفت الكعبة بأنها بيت الله أن تكون مسكنا له! وأن يكون فيها ، ويتعالى الله عن ذلك. وكان يجب على قولهم أن يكون عرشه محمولا ، ولا يكون كذلك إلا وهو محمول ؛ لأن الجسم إذا حمل فقد حمل ما عليه ، والله يتعالى عن ذلك!
٧٩٣ ـ وتعلقهم بقولهم : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) [ ٤٤ ـ ٤٥ ] فى إثبات اليد لله تعالى ، فبعيد ، وذلك أن المراد به القدرة ، على ما بيناه من قبل. وقد بينا أن حمله فى الحقيقة على ظاهره يوجب إثبات يمين ويسار على الصفة المخصوصة التى عقلناها ، وذلك لا يصح عند مسلم [١].
* * *
[١] انظر الفقرة : ١٩٧.