متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٤ - سورة آل عمران
فأما استرجاع الهبة للأجنبى أو للوالد [١] ، فذلك يعلم بالسمع [٢] ، والواجب من جهة العقل أنه لا يحل الرجوع فيه ، لأنه كسائر ماله بعد التمليك ، فكما ليس له أخذ ما عدا الهبة من غير تراض فيه ، فكذلك القول فى الهبة ، والشرع هو الذى ورد بجواز ذلك ، فلا يصح أن يجعل ذلك جوابا لهذا السائل.
ومن وجه آخر ، وهو أنه إذا حسن أن يبيح استرجاع الهبة لأعواض عظيمة ، لم يمتنع أن يحسن منه تزع الملك لعوض عظيم.
ومن وجه آخر : وهو أنه قد يجوز أن يعلم أن استدامة الملك فى ذلك العبد مفسدة ، فيجب فى الدين نزعه لا محالة.
١٠٣ ـ مسألة : فإن قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه خص الأنبياء صلوات الله عليهم بما هم عليه من الفضل والصلاح ، فقال : ( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) [٣٣].
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن ظاهر الاصطفاء لا يدل إلا على أنه اختار لأمر خاص دون غيره [٣] ، فمن أين أن [٤] المراد ما اختصوا به من الفضيلة؟ ويجب
[١] د : للولد. [٢] روى الشافعي ٢ بسنده إلى عمر بن الخطاب ٢ أنه قال : ( من وهب هبة لصلة رحم ، أو على وجه صدقة ، فإنه لا يرجع فيها ، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد به الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض عنها ) الأم : ٣ / ٢٨٣. وفى سنن النسائى : ( لا يرجع أحد فى هبة إلا والد من ولده ) ٢ / ١٣٣ ـ ١٣٤ ، وفى ابن ماجة : ( لا يحل للرجل أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ) ، وفى رواية له : ( لا يرجع أحدكم فى هبته إلا الوالد من ولده ) سنن ابن ماجة ٢ / ٣٦. وانظر من خرج رواية النسائى أيضا وخلاف الفقهاء فى هذا الموضوع : نيل الأوطار للشوكانى : ٥ / ٢٤٦ ـ ٢٤٩. [٣] انظر الاشارة إلى هذا ، الفقرة ٧١. [٤] ساقطة من د.