متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٢٣ - ومن سورة البقرة
خلاف ما يأتى بعدها ، فإن جاء بعدها إثبات فالمراد النفى ، وإن جاء النفى [١] فالمراد الإثبات ، ولذلك لا يجوز أن يقول أحدنا : لو كان زيد عندنا لأكلنا [٢] إلا وزيد ليس عنده ، فإذا صح ذلك دل ظاهر الكلام على أنه تعالى لم يشأ [٣] إعناتهم ، ولو كان قد أراد الكفر وسائر المعاصى لكان قد شاء ذلك لا محالة.
والإعنات : هو ما يؤدى إلى المضرّة على وجه مخصوص ، فإذا كان عندهم أنه تعالى قد أراد جميع ما يقع من ذلك ، فكيف يصح أن ينفى أن يكون شائيا له؟ وهذا يدل على نفى المشيئة من كل وجه ؛ لأن هذا حق الكلام إذا دل على النفى.
ولا يجرى مجرى قوله تعالى : ( وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ ) [٤] وإلى ما شاكله ؛ لأن ذلك فى الإثبات إنما يدل على أنه قد شاء ، ولا يستغرق جميع وجوه المشيئة ، وهذا بيّن فى اللغة فى الفرق بين النفى والإثبات.
٦٩ ـ دلالة لنا : وهو قوله عز وجل : ( أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ ) [٥] يدل على أنه إنما [٦] أراد من عباده ما يؤديهم [٧] إلى الجنة ؛ لأن الدعاء إنما يفارق التهديد دون غيره ؛ لأن لداعى يريد ما دعا إليه ، ولا يفارقه بالصيغة ؛ لأنها قد تكون واحدة.
٧٠ ـ وقوله تعالى : ( وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) يدل على أنه
[١] ساقطة من : د. [٢] ساقطة من د. [٣] د : يرد. [٤] سورة الإنسان : ٣٠ ، التكوير : ٢٩. وفي الأصل : يشاءون. [٥] من الآية : ٢٢١ ، وبعده : ( ... بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ). [٦] ساقطة من : ف. [٧] د : ما يدعوهم.