متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٩٧ - ومن سورة الزمر
٦٤٦ ـ وقوله تعالى : ( ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) [١] يدل على أن من جاءه العذاب لا يكون له ناصر ، وفى هذا إبطال القول بالشفاعة.
٦٤٧ ـ وقوله تعالى : ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) [٥٦] لا يدل على أن الله جنبا على ما تقوله المشبهة وذلك أن هذه اللفظة إذا ذكرت مع الفعل الذى يفعل للغير أو لأجل الغير ، فالمراد به الذات ، وهو الذى يعقل من قول القائل : احتملت هذا فى جنب فلان ، وكسبت المال فى جنب فلان. فإنما أراد الله تعالى : على ما فرطت فى ذات الله. ومتى لم يحمل على هذا الوجه لم يفد البتة.
وتدل هذه الآية على اعترافهم بأنهم فرّطوا ، وذلك يوجب أنهم قصّروا فيما كلّفوا ، ولا يكونون كذلك إلا وكانوا متمكنين قادرين على الاستقامة ، فلما زاغوا عنها حصلوا مفرطين.
٦٤٨ ـ وقوله تعالى : ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) [٦٠] مما كان يحلف الحسن البصرى ، عليه رحمة الله ، أن الله تعالى ما أراد به إلا المجبرة ، لأنهم كذبوا عليه فى إضافة القبائح إليه!
٦٤٩ ـ وأما قوله : ( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) [٦٢] فقد تقدم القول فيه [٢].
٦٥٠ ـ وقوله بعده : ( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) [٦٢] يدل على أن المراد بالأول : الأجسام والنعم ؛ لأنها التى يصح وصف القديم بأنه وكيل عليها ، دون المعلومات وما شاكلها من أفعال العباد.
[١] تتمة الآية : ٥٤. [٢] انظر الفقرة : ٢٢٠.