متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٢٢ - ومن سورة الرعد
والمراد بذلك : أنهم برزوا للمحاسبة والجزاء ، وفى آخر الآية دلالة عليه ؛ لأنه تعالى قال : ( لِيَجْزِيَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ) [١] ... [٥١] فبين بذلك أن بروزهم لهذا المعنى ، ولو كان بروزهم لله تعالى من جهة الانكشاف فى المكان لم يكن لهذا القول فائدة! وإنما تقع به الفائدة إذا أراد ما ذكرنا.
أو يريد به : أنهم برزوا إلى حيث لا يجرى فيه إلا حكمه تعالى ، فيكون كقولنا : إن فلانا ارتفع إلى الأمير ، والمراد بذلك أنه الذى يقوم بفصل أمره دون غيره.
٣٨٣ ـ وقد قال أبو على ، رحمهالله، فى قوله : ( إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ) [٢] إن ذلك يدل على بطلان قول المجسمة ، لأنه لو كان جسما لوجب كونه متكلما بآلة ، ولو كان كذلك لوجب ألا يصح منه الإسراع فى المحاسبة والجمع بين الكل فيه ، وفى وقت واحد ، خصوصا على قول من يثبته بصورة آدم ، « على ما ذهب إليه بعضهم [٣] ، تعالى الله عن ذلك!
٣٨٤ ـ وقوله تعالى : ( لِيَجْزِيَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ) [٤] يدل على العدل : لأنه لو جاز أن يفعل القبيح لجاز أن يبتدئ بالثواب والعقاب من لا يستحقه ، فكان لا يعلم فيما يفعله من ثواب أو عقاب أنه جزاء.
وبعد ، فإن كان تعالى فعل فى العباد الطاعة والمعصية ، فيجب أن يكون
[١] فى النسختين : [ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ] والآية فى سورة الجاثية : ولتجزى ، إلخ ٢٢. [٢] تتمة الآية : ٥١ [٣] ف : على ما يذهب بعضهم إليه. [٤] فى النسختين أيضا آية سورة الجاثية.