متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٤١ - ومن سورة الواقعة
ومن وجه آخر ، وهو أنه تعالى عدّد فى ذلك عظيم نعمه ، ولا يليق به طرح البذر ، فيجب أن يكون محمولا على ما ذكرناه ، مما يؤدى إلى منافع الخلق وقيام أبدانهم به.
٧٤٦ ـ وأما قوله تعالى : ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ) [٨٥] فلا يدل على جواز القرب على الله ـ تعالى ـ لأن الكلام فيمن حضره الموت وعاينه ، وهو الذى أراده بقوله : ( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) [ ٨٣ ـ ٨٤ ] ثم قال : ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ) وأراد بذلك حضور الملائكة على وجه يراهم المحتضر ، ولا يراهم القوم ، ولو كان القرب فى الحقيقة قد صح فيه ، لوجب كونه فى ذلك المكان ، ولا يمتنع أن يكون فى غيره من الأماكن كسائر الأجسام!
ومتى قالوا : إنه يقرب ولا يجب ذلك فيه ، فقد نفوا حقيقة القرب وزالوا عن الظاهر.
* * *
(م ـ ٤١ متشابه القرآن)