متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٤٣ - ومن سورة الحديد
٧٤٩ ـ وأما تعلق المشبهة بقوله : ( وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ) فى أنه جسم ، وأنه يجوز عليه الاحتجاب والظهور [ فباطل ] [١] ، وذلك أنه لو كان بهذه الصفة لم يجب أن يوصف فى حالة واحدة بأنه ظاهر وباطن ، بل كان يجب أن تختلف أحواله فى ذلك ، فكان يجب أن يكون فى مكان مخصوص ، وأن يكون له حد محدود ، يصح أن يبطن ويظهر ، وكان يجب أن يكون هذا وصفه أبدا ، على ما ذكره ، وذلك يوجب إثبات الأجسام لم تزل.
فالمراد بذلك : أنه القاهر المستعلى ؛ لأن من هذا حاله يقال إنه ظاهر ، وإنه ظهر على الشيء. كما يقال : ظهر القوم على العدو ، وهم ظاهرون عليه. والمراد بوصفه بأنه باطن : أنه عالم بالسرائر ، وعلى هذا يقال : إن فلانا استبطن فلانا ، إذا خصه بأحواله.
٧٥٠ ـ وقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) [٩] فقد بينا أن ظاهره يقتضى أنه يخرج من جسم إلى جسم. ومن ظلمة إلى ضياء. ولا يقتضى الكفر والإيمان [٢]. فتعلقهم بظاهره لا يصح.
والمراد بذلك : أنه ينزل القرآن ليبعثهم بذلك على مفارقة الكفر ، والعدول عنه إلى الإيمان. وذلك يدل على ما نقول من أنه تعالى يريد من جميعهم الإيمان ؛ لأنه لم يخص بذلك قوما دون قوم.
ولو حمل على ظاهره ، لوجب أن يكون تعالى أنزل القرآن لكى يفعل فيهم الإيمان ويخلقه ، ولو كان ذلك من خلقه لكان انزال القرآن ليس بسبب
[١] لا بد من هذه الزيادة ، أو أن تكون الجملة : ( ولا تعلق للمشبهة ... الخ. ). [٢] انظر الفقرة : ٨٦.