متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٧٨ - ومن سورة النساء
ومن سورة النساء
١٤٧ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) [١٠] يدل على أن الفاسق من أهل الصلاة متوعّد بالنار ، وأنه سيصلاها لا محالة ما لم يتب ؛ لأن الذى يأكل أموال اليتامى ليس هو الكافر فلا يصح حمله عليه. ويجب كونه عاما [١] فى كل من هذا حاله ، والأغلب ممن يوصف بذلك أن يكون من أهل الصلاة ، وأقل أحواله أن يدخل الجميع فيه ، فيجب أن [٢] يقال بعمومه.
فإن قال : وكيف يأكل مال اليتيم ظلما؟
قيل له : لأن أكله له إتلاف ، فإذا أتلفه وأبطله فهذا الوجه [٣] ليس القصد به النفع لليتيم ، فهو ظالم له [٤] ، فسواء حملته على الأكل الذى يقتضيه الظاهر ، أو قلت : إنه ذكر الأكل وأراد به سائر وجوه الإتلاف ، فدلالة الآية على ما تدل عليه واجبة.
وقوله تعالى : ( إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ) ـ تفخيما لهذا الأمر وتعظيما لموقع الجناية فيه ـ على جهة العاقبة ، كأنه تعالى قال : إنه وإن كان طيبا فى الحال لذيذا فمن حيث يؤدى إلى النار ؛ كأنه بهذه الصفة فى الحال.
١٤٨ ـ دلالة : وقوله تعالى بعد ذكر المواريث وما حدّ فيه [٥] : ( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها ) [٦] يدل على أن
[١] فى د : عالما. [٢] ساقطة من د. [٣] د : الوجه الذى. [٤] ساقطة من د. [٥] انظر الآيات : ١١ ـ ١٣ من السورة. [٦] الآية ١٤ ، وتتمتها : [ وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ].