متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٤٩ - ومن سورة الأنعام
أن تعرف وتتدبر! وإن كانت مما يحفظ أن تحفظ ويعرف معناها ، فحمله على [١] ما ذكروه يوجب الخروج من جملة الآية ، وإذا حمل على خوض مخصوص فقد ترك الظاهر!.
وبعد ، فإن هذه الآية عقبت ذمهم بإعراضهم عن الآيات ، ونسبهم إلى أنهم اقترحوا سوى إنزاله من الآيات والقرآن [٢] ، وذلك يوجب أنهم خاضوا فيه لطلب الطعن فيه والتكذيب ، فلذلك أمره تعالى أن يعرض عنهم. ولا يجوز أن يأمرهم بتدبره والنظر فيه ، ومع ذلك يذمهم متى خاضوا فيها على هذا الوجه!
٢١٤ ـ دلالة : وقوله تعالى من بعد : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ ) [٣] يدل على أنه لا يجوز أن يفعل القبيح ، لأنه لو جاز أن يفعله لم يجز أن يوثق بأنه خلقها بالحق : « لأنه كان لا يؤمن أن يكون [٤] خلقها باطلا وعبثا وفسادا ، وأن يكون خبره هذا [٥] كذبا ، ولا يمكن أن يعلم به شيئا.
٢١٥ ـ وقوله تعالى من بعد : ( قَوْلُهُ الْحَقُ ) يدل أيضا على ما قلناه ، لأنه إن كان جميع الكذب والأقاويل الباطلة من عنده وفعله ، فغير جائز أن يوصف بأن قوله الحق.
٢١٦ ـ وقوله تعالى من بعد : ( وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) يدل على مثله ؛ لأنه لو كان فاعلا لكل قبيح لم يجز أن يوصف بأنه حكيم ؛ لأن الحكيم هو الذى يفعل الحكمة والصواب.
[١] ساقطة من د. [٢] انظر الآية : ٦٦ والآيات : من ٥ ـ ٩ فى مطلع السورة! [٣] من الآية : ٧٣ وتتمتها. [ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ]. [٤] د : لأنه لا يؤمن أنه. [٥] ساقطة من ف.