متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٤٧ - ومن سورة الأنعام
ويحتمل أيضا أن يريد فى دار الدنيا ، أنهم لشدة تمسكهم بالكفر والتكذيب بآيات الله ، وإعراضهم عما يسمعون ، وعن المذاكرة بما أريد منهم ، شبههم بمن هو فى الحقيقة بهذه الصفة ، على ما بيناه فى نظائره.
٢١١ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى يأخذ سمع المكلف وبصره ويختم على قلبه ، فقال تعالى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ؟! ) [٤٦].
والجواب عن ذلك : أنه تعالى ذكر أنه إن فعل ذلك لم يجز أن تعيد لهم هذه الأحوال ما يدعوه من الآلهة. وليس فيه أنه قد جعلهم بهذه الصفة ، فلا ظاهر للقوم يتعلقون به!
والمراد به تبكيت من اتخذ معه إلها ، ظنا منه بأنه يسمع أو يبصر فقال : قل أرأيتم إن سلبكم تعالى هذه الحواس أتؤملون أن يكون فيمن تعبدون من الأصنام من يخلقها فيكم؟! مبينا بذلك أن لا وجه لعبادتها ، وأن الواجب أن يعبدوه مخلصين غير متخذين معه إلها سواه.
٢١٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه قد أراد من بعض المؤمنين أن يطعنوا فى بعض ، وأن يظهروا لهم الحسد والعداوة فقال : ( وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ) [٥٣].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على أنه فتن بعضهم ببعض إرادة منه لأن يقولوا هذا القول ؛ لأنه قد يجوز أن يريد أن يقولوه على جهة الاستفهام