متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٢٠ - ومن سورة المائدة
وقوله : ( وَكِتابٌ مُبِينٌ ) يدل على ذلك ؛ لأنه لم يخص فى كونه بيانا واحد دون واحد.
وقوله : ( يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ) مقيد ؛ لأنه تعالى بين أنه يهدى بذلك إلى سبل السلام ، يعنى : إلى طريق الجنة ، وهذه الهداية تختص من اتبع رضوانه ، لأنه المستحق لهذا دون غيره ممن اتبع سخطه وعدل عن رضوانه.
وقوله تعالى : ( وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ) يجوز أن يراد به العدول عن طريق النار إلى طريق الجنة ، ويجوز أن يراد به أن الكتاب يدلهم ويبعثهم على الإيمان والطاعة ، فيخرجهم من الظلمات إلى النور ، وليس للقوم فيه تعلق ؛ لأن الظلمة والنور إذا لم يرد به الأجسام الرقيقة المختصة بالضياء والسواد ، فهو مجاز ، فلا ظاهر لهم يتعلقون به!
١٨٨ ـ وقوله تعالى : ( وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يعنى : الدين المستقيم ، أو طريق الجنة ، على ما بيناه فى فاتحة الكتاب [١].
١٨٩ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن أخذ البرىء بجرم غيره يجوز ، وعلى أن إرادة [٢] القبيح قد تحسن ، فقال : ( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) [ ٢٨ ـ ٢٩ ] ... فحكى تعالى عن المطيع منهما ـ « من غير أن يذمه أو يكذبه ـ أنه يريد أن ينزل [٣] به إثمه واثم غيره وهو الذى ذكرناه!
[١] انظر الفقرة : ١٤. [٢] فى د : أراد. [٣] فى د : من غير أن ذمه وكذبه أنه يريد أن يريد أن ينزل.