متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٠٨ - ومن سورة الزخرف
ومن سورة الزخرف
٦٧٧ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر ـ تعالى ـ فيها ما يدل على أنه الخالق للكفر والإيمان ، فقال : ( وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها ) [١٢] ويدل فى ذلك على ما ذكرناه.
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الأزواج إنما يفيد الأشياء المتشاكلة المتشابهة ، فلا يقع هذا القول فى الأعراض وأعمال العباد ، وإنما يراد به الصور والأشخاص ، الذى يظهر فيها التشابه.
وإنما أراد تعالى أن يبين بهذه الآية أنه الخالق لسائر ما ينتفعون به من الأشياء المتشاكلة التى يقع النفع بها ، على طريق التمدح والامتنان ، ولو كان تعالى أراد به الكفر لم يكن تمدحا ، ولوجب أن يكون ذما!
٦٧٨ ـ وقوله : ( وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) [٢٠] فقد بينا أنه يدل على إبطال قولهم فى أنه تعالى يريد ما يقع من العباد من عبادة الأصنام وسائر المعاصى ، فى سورة الأنعام [١].
وقوله تعالى : ( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ) [٣٣] فإنه يدل على أنه لم يفعل ما يكون المكلف عنده أقرب إلى المعصية ؛ لأنه بين أنه لم يجعل الكفار بهذه الصفة لئلا يفسد غيرهم ، فيكفروا ، فيصيروا أمة واحدة.
ويدل على أنه تعالى إذا لم يفعل ذلك ، أنه لا يجوز أن يكون خالقا لنفس
[١] انظر الفقرة : ٢٣٩.