متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٨٠ - من سورة براءة
اختياركم ، وقد سمى الله العقاب غيا بقوله : ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) [١] وكل ذلك واضح.
وأما قوله تعالى من بعد : ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) فقد مضى [٢] القول فيه [٣].
٣٤٣ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على جواز الجوارح عليه ، فقال : ( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا ) [٣٧] ، وإذا جازت الأعين عليه جاز سائر الأعضاء ، على ما تقوله المجسمة!
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه [٤] أمره أن يصنع الفلك بأعينه ، ولا يقول أحد من المجسمة إن [٨] الفاعل منا يفعل بعينه تعالى ، أو بأعينه ، وإنما يفعل بقدرة ، وبحسب آلاته وعلومه.
وبعد ، فإنه يقتضى أن لله أعينا [٥] ، وليس ذلك مذهب القوم ، لأنهم يقولون إن له عينا واحدة ، ومنهم من يثبت له عينين ، وهذا يقتضى أن له أعينا [٩] ، من غير أن بوقف على عدده ، لأن لفظة الجمع لا تخصص ، وهذا بخلاف دين المسلمين ، فلا بد ضرورة للقوم من الرجوع إلى أن يتأولوا الآية ، ويعترفوا بأن الظاهر لا يدل ولا يشهد بصحة قولهم.
والمراد بذلك : أن اصنع الفلك بما أعطيناك من البصيرة [٦] والمعرفة ، وسمى
[١] من الآية ٥٨ فى سورة مريم. [٢] فى د : نصر. [٣] انظر الفقرة : ٥٩. [٤] فى د : الأولى : أن ، والثانية : أنه. [٥] فى نسختين بصيغة الرفع. [٦] د : التبصر. [٨] فى د : الأولى : أن ، والثانية : أنه. [٩] فى نسختين بصيغة الرفع.