متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٧٥ - ومن سورة القيامة
ومن سورة الانسان
٨١٦ ـ أما قوله تعالى : ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) [٣] فدليل واضح على أنه تعالى هدى جميع المكلفين ، لأنه ذكر الإنسان من قبل [١] ، ثم قال : ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) وأجرى الخطاب على لفظ الواحد والمراد به سائر المكلفين ، ثم ذكر أنه هداه طريق الحق ، ثم بين أنه وإن هداه ، قد يكون شاكرا ، وقد يكون كفورا.
فأما تعلق الخوارج بهذه الآية فى أن المكلف لا يخلو من أن يكون مؤمنا أو كافرا ؛ لأنه تعالى بيّن فى الإنسان أنه إذا لم يكن شكورا ، فهو كفور ، وإذا لم يكن كفورا ، فهو شاكر. فبعيد ، وذلك أن الشاكر قد يصح كونه شاكرا وإن كان فاسقا ، فقد دخل تحت الشاكر المؤمن والفاسق ، لأن المقدم على بعض الكبائر خوفا ووجلا مع العزم على التوبة والتلافى متى قام بما يلزمه من الشكر واعترف بنعمه ، وعظّمه حق تعظيمه ، فهو شاكر فاسق ، وإن كنا لا نصفه بأنه شاكر على طريق المدح ، وإنما نجريه عليه على جهة الاستحقاق ؛ فلا يدل إذن على ما ذكروه.
٨١٧ ـ وقوله : ( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ) [٢٩] قد تقدم القول فيه [٢].
٨١٨ ـ وقوله تعالى : ( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ) [٣١] فالمراد به النعمة ، لأنه تعالى هو الذى يدخل العبد فى نعمة الدين والدنيا ، ويدخل الجنة فلا يدل ذلك على أنه تعالى أدخله فى الإيمان.
[١] قال تعالى : [ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً. إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ] الآيتان ١ ـ ٢. [٢] انظر الفقرة : ٤٣٧.