متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٨٤ - ومن سورة مريم
والمراد بذلك : أنه تعالى خلقه على صفة الخضوع والخشوع واللين وخفض الجناح ، وقد يكون ذلك بأمور ترجع إلى ما يخلق الله عليه العبد وقلبه [١] ، فلا يتعلق بما ذكروه.
٤٥٢ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ). [٣٥] يدل على نفى الظلم عنه ؛ لأن اتخاذ الولد لا يجوز أن يحمل على أمر محال غير معلوم ، فلو أريد به الولادة فى الحقيقة لم يصح ؛ لأنه لما هو عليه فى ذاته يستحيل ذلك فيه ، فيجب أن يحمل على أمر يتعلق بالفعل ، وهو أنه ما كان له أن يصف نفسه بذلك ، أو يفعل ما يوهمه كما يدعيه النصارى.
فإذا ثبت أنه ليس له ذلك ، لقبحه ، فكذلك القول فى سائر القبائح.
ويبطل ذلك أيضا ما يقوله القوم من أن لله تعالى أن يفعل كل شيء ، لأنه مالك ، وإلى ما شاكل ذلك من عللهم ، ويبين أن الصحيح أن يقال : ليس لله أن يفعل الظلم والجور. تعالى الله عن ذلك.
٤٥٣ ـ وقوله تعالى من بعد : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) [٥٩] يدل على أن الصلاة من قبلهم ؛ لأنها لو كانت بخلق الله فيهم لم يصح أن يكونوا المضيعين لها ، كما لا يصح أن يوصف الإنسان بأنه أضاع لونه وهيئته. واتباع الشهوات لا يصح لو كان تعالى يضطر إليه ، وإنما يصح ذلك متى اختار الفعل للدواعى والشهوة. وهذا ظاهر.
٤٥٤ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه قادر على أفعال
[١] فى النسختين : وقبله.