متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٨٣ - ومن سورة مريم
( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) [١] لأنه لا [٢] يصير مباركا « على ما ذكروه [٣] إلا بالصلاة والزكاة ، فكان يجب أن يكون داخلا فى جملة ما جعله الله عليه ، فلا يكون لتوصيته به معنى. ومتى ثبت أنه لا يكون مباركا فى المستقبل ، على ما ذكروه ، إلا بأمور من قبله تعالى ، فكذلك القول فيما تقدم.
وبعد ، فلو صح ما قالوه لأمكن حمله على أن المراد به : أنه تعالى جعله مباركا على أمته بإرساله ، وتحميله إياه الرسالة ويثبتون على الطاعات ، فصار سببا لثباتهم على ذلك ، فوصف بأنه مبارك ، لهذه الوجوه ، لأن البركة هو الثبات ، والتقى هو لزوم الخير.
ويجوز أن يراد بذلك : أنه تعالى فعل به من الألطاف ما يثبت معه على طاعاته وإيمانه ، فكان جاعلا له كذلك ، على ما بيناه فيما تقدم ذكره.
٤٥٠ ـ وقوله تعالى : من بعد : ( وَبَرًّا بِوالِدَتِي ) [٤] يجوز أن يحمل على ما يكون من قبله تعالى ويجعله ، فى الأحوال التى يكون عليها ، مما لا يدخل تحت فعله ، لأن ذلك قد يكون برا بها ، أو يحمل على الألطاف على ما بيناه ، لأن البرّ بوالديه يوصف بذلك على جهة الفعلية ، فإضافته إلى غيره يجب أن تكون إضافة سببه ، كما ذكرناه فى إضافة علم الولد وصلاحه إلى والده.
٤٥١ ـ وقوله تعالى من بعد : ( وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ) لا يدل على أنه لو كان كذلك لكان يجعله تعالى ، وإنما يدل على أنه لم يجعله بهذه الصفة ، فقط ، فلا ظاهر له فيما يقولون!
[١] الآية ٣١ [ وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ]. [٢] ساقطة من د. [٣] ساقط من د. [٤] الآية ٣٢ وتتمتها : [ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ].