متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٤٩ - ومن سورة الحشر
ومن سورة الحشر
٧٥٨ ـ قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ) [٢] تعلقوا به فى أن خروجهم يجب أن يكون خلقا لله تعالى ، وقد بينا فى [١] مواضع أن ذلك يوجب أنه تعالى يوصف به ، لأنه إن كان يوصف بأنه أخرجهم من حيث خلق الإخراج الذى هو خروجهم ، فيجب أن يوصف ... الظلم بأنه ظلمهم [٢]. وهذا مما لا يقول به مسلم. ولو كان ذلك حقيقة لما جاز أن يصفهم فيقول : ( ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ) [٢] فيضيف الخروج إليهم.
فالمراد بذلك : أنه تعالى لما أمر بإخراجهم ، وتخريب منازلهم ، وإجلائهم إلى الشام ، جاز أن يقول تعالى على طريق الامتنان على النبى ، صلى الله عليه ، بهذا القول.
٧٥٩ ـ وقوله تعالى : ( وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ) [٣] فالمراد أنه كتب فى الحقيقة وأخبر بذلك ، ثم وقع الأمر على ما أخبر به. يدل ذلك على أن تعذيبهم فى الدنيا من القتل وغيره [٣] كان يقوم مقام الجلاء ، فيما يقع به من المصلحة. وهذا يدل على ما نقوله فى اللطف ، وأن فيها ما يقوم مقام غيره.
٧٦٠ ـ وقوله : ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ ) [٥] لا يدل على أن قطعهم من خلقه ، وذلك أن الإذن
[١] فى الأصل : يتنافى فى. [٢] كذا فى الأصل. وربما كان قد سقط بعد كلمة ( يوصف ) : ( من حيث خلق ) ـ ويكون الكلام لإلزام الخصم فقط ـ أو : ( من حيث فعلوا ). [٣] فى الأصل : وغيرها.