متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٩٢ - ومن سورة النساء
العاصى لم يصح ذلك ، وهذا بين.
١٦٠ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ ) [٦٤] يدل على أنه تعالى أراد من المبعوث إليه طاعة الرسول عليهالسلام ، من حيث بين أنه أرسله لكى يطاع ، وهذا كما دل الظاهر عليه يدل عليه العقل ، لأنه تعالى لا يجوز أن يكون قصده بإرسال النبى منفعة الخلق ويريد من بعضهم أن يعصيه ويكذبه ويستخف بحقه ، لأن ذلك ينقض الغرض الذى ذكرناه بالبعثة. وإنما يجوز ما قاله القوم متى كان غرضه بالبعثة أن يضل قوما ويهدى آخرين ، فأما إذا كان الغرض الطاعة من جميعهم ، بإرساله ، سواء ، فلا بد من أن يريد من كلهم أن يطيعوه.
وقوله : ( بِإِذْنِ اللهِ ) يجوز أن يراد به : بأمره [١] ، لأنه تعالى قد أمر أن تطاع رسله ، ولم يبعثهم إلا لهذه [٢] العلة.
١٦١ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يجوز أن يكلف تعالى عباده ما لا يستطيعون [٣] ، فقال : ( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ ... ) [٦٦] وقتل النفس هو بمنزلة ما لا يستطاع ، فما الذى يمنع من أن يكلف الكافر الإيمان؟
ـ الترمذى فى هذا الباب ، قوله فى حديث أبى هريرة ـ بروايته الأولى ـ : ( هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش ) والحافظ الهيثمي كذلك قد غلط الترمذى فى روايته أن غلظ جلد الكافر أربعون ذراعا ، والذى فى صحيح الترمذى اثنان وأربعون! راجع صحيح الترمذى بشرح ابن العربى ١٠ / ٤٦ ـ ٤٩ مع الشرح ، سنن ابن ماجة : ٢ / ٣٠٤.
[١] ف : الأمر. [٢] د : بهداه. [٣] د : يستطاع.