متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٩٤ - ومن سورة طه
الإذن واقعا فى بابه. والثانى أن يكون مرضى الطريقة فى القول. فمن يقول الكذب وما لا يجوز ، لا يجب أن يكون داخلا فى الشفاعة [١] ، على وجه.
٤٦٧ ـ وقوله تعالى قبل ذلك : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) [٨٢] يدل على أن من شرط من يغفر له بالشفاعة أو غيرها ، أن يكون تائبا مؤمنا عاملا للأعمال الصالحة ، سالكا طريقة الهدى ، وهذا يوجب أن لا شفاعة للكفار والفساق.
٤٦٨ ـ وقوله تعالى ، من بعد : ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) [١١٣] يدل على أمور ، منها : حدث القرآن ، لأنه جعله عربيا ، ولا يكون كذلك إلا وهو حادث بعد تقرر العربية ، لتصح هذه الإضافة.
ووصفه بأنه قرآن يقتضى ـ أيضا ـ حدوثه ، لأن الأمور المقرونة بعضها ببعض لا تكون إلا حادثة ، لاستحالة هذا الوجه على القديم.
وقوله : ( وَصَرَّفْنا فِيهِ ) يقتضى حدثه ، لأن التصريف لا يصح إلا فى الأفعال الواقعة على بعض الوجوه ، وهذا بمنزلة التصريف [٢] فى الأمور ، التى تقتضى هذا المعنى.
وقوله : ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) يدل على أنه قصد بذلك أن يتقى العباد وأراد ذلك منهم ، ولم يخصص ، فيجب كونه مريدا للتقوى ممن لا يتقى ـ أيضا ـ على خلاف ما يقوله القوم.
[١] ساقط من د. [٢] فى النسختين : التصرف.