متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٧٣ - ومن سورة القيامة
ومن سورة القيامة
٨١٤ ـ قوله تعالى : ( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ) [ ١٤ ـ ١٥ ] يدل على أنه لا حجة ولا عذر للكافر والفاسق فيما ينزل بهما من العذاب ذلك اليوم. وقد علمنا أن الأمر لو كان كما يقوله القوم ، لكان لهم أوضح العذر وآكد الحجة. وقد فسرنا ذلك من قبل [١].
٨١٥ ـ وقوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) [ ٢٢ ـ ٢٣ ] لا يدل ظاهره على أنه تعالى يرى : من وجوه : أحدها : أنه تعالى ذكر أنها ناظرة إلى ربها ، والنظر غير الرؤية « لأنه إذا علق [٢] بالعين ، فالمراد طلب الرؤية ، كما إذا علق بالقلب ، فالمراد طلب المعرفة ، ولذلك يقول القائل : نظرت إلى الشيء فلم أره ، ونظرت إليه حتى رأيته ، فلذلك نعلم باضطرار أن الناظر ناظر ولا نعلمه رائيا إلا بخبره. ولذلك أضافت العرب النظر إضافات ، [٣] فجعلت منه نظر الراضى والغضبان .. إلى غير ذلك ، ولم تضف الرؤية على هذا الحد. وإذا كان النظر غير الرؤية ـ لما ذكرناه ـ فكيف يدل الظاهر على أنهم يرون الله؟
ومتى قالوا : إذا ثبت بالظاهر أنه ينظر إليه ، وجب أن يكون مما يصح رؤيته ، [ قلنا [٤] ] هذا يؤدى إلى أن يكون جسما فى جهة مخصوصة ؛ لأن النظر هو تقليب الحدقة نحو الشيء التماسا لرؤيته ، وهذا لا يصح إلا والمطلوب رؤيته فى جهة مخصوصة ، وذلك يوجب أنه جسم ، تعالى الله عن ذلك! ولهذا قلنا إنه
[١] انظر الفقرة : ٧٨٣. [٢] فى الأصل : لأنها إذا علقت. [٣] فى الأصل : إضافا. [٤] فى الأصل : و.