متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٣٩ - ومن سورة الرحمن
ومقامه ، حتى يكون ذلك مرغّبا فى الطاعة ، وصارفا عن المعصية ، فيجب أن يحمل الكلام على أن المراد به : أن من خاف مقامه ، ووقوفه للمساءلة ، والمحاسبة بفعل الطاعة ، فله الثواب. وأضاف المقام إلى الله تعالى وإن كان مقاما للعبد ، لأنه بحيث يحكم تعالى ، ولأن الموضع المعد من قبله لوقوف العبد ، ومقامه ، فأضيف إليه تعالى لذلك.
٧٤٣ ـ وقوله تعالى : ( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ) [٦٠] فأحد ما استدل به أصحابنا ، رحمهمالله ، على العدل. وذلك أن المطيع قد يعبد الله المدة الطويلة ، فيحسن بذلك ، ثم يرتد ويموت عليه ، فلو كان تعالى خلق الكفر فيه ، لكان قد جازى المحسن بالإساءة التى لا غاية أكبر منها ، وذلك يكذب ما تقتضيه الآية ، فإذن يجب أن نقطع بأنه لا يجوز أن يخلق ـ تعالى ـ الكفر والردة ، وأنهما من فعل العبد ، حتى إذا عاقبه ، لم يفعل إلا باستحقاق ، ولا يفعل تعالى بالمحسن إلا الإحسان فى الحقيقة ، إلا إذا أحبط المحسن إحسانه وأفسده.