متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٤٨ - من سورة براءة
زيادة الإيمان من المؤمنين ، وما هذا حاله قد يضاف إلى الفعل ، كما يقول القائل : أتعبنى المشى والركوب ، من حيث تعب بسببهما ، كما يقال : أتعبنى زيد ، إذا سأله فتعب عنده ، فلما فعل المؤمنون زيادة إيمان عند نزولها ـ لأن نزولها يقتضى زيادة التعبد ـ جاز إضافة ذلك فى الكلام إليها ، وكذلك القول [١] فى إضافة زيادة كفرهم إليها.
وقد يحتمل أن يراد به أنه تعالى بإنزال السورة زادهم إيمانا فى الحقيقة ، لأن زيادة البصائر « على ما بيناه [٢] قد تكون إيمانا وهدى ، وزاد الكفار رجسا إلى رجسهم يعنى غما إلى غمهم وذما وإهانة إلى ما استحقوه من ذلك.
٢٠٦ ـ وقوله تعالى من بعد : ( أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ) [١٢٦] يدل على أنه تعالى يفعل بالعباد ما يكون أقرب وأدعى لهم إلى التوبة والرجوع إلى الله تعالى وإلى التمسك بالطاعة ، وإن لم يدل على وجوب ذلك.
ويدل على أن الأمراض وما ينزله بالعباد من المصائب لا بد من أن يكون فيها صلاح وتذكر واعتبار ، وذلك لا يتم على مذهب القوم ؛ لأنه [٣] تعالى إن خلق الإيمان والتوبة كان مؤمنا تائبا ، تذكر أو لم يتذكر ، واعتبر أم لا! وإن لم يخلق فيه ذلك لم يصح أن يقع منه ، ولو تذكر ما تذكر.
وإنما يصح الدعاء والترغيب والتسهيل والألطاف والعبر والتذكر إذا كان العبد « مختار الفعلية [٤] يصح منه أن يختار كل واحد منهما على الآخر ، فيرغب وتقوى دواعيه ، لكى يختار أحد الأمرين.
[١] ساقطة من د. [٢] د : كما قدمنا. [٣] ف : وذلك أنه [٤] د : مختار الفعلين.