متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٥٠ - ومن سورة النحل
ذلك الغير التصرّف ، فمن حيث يفتقر ذلك الغير فى تصرفه إلى هذه الأمور من قبله ، يصح أن يوصف بأنه مسخّر ، هذا هو الظاهر فى التعارف ؛ لأن المسخّر لغيره إنما يوصف بذلك متى كان ذلك الغير متصرفا ، لكنه يتعلق تصرفه به ، فيكون مانعا له عن سواه ، أو حاملا له عليه ، إلى ما شاكله.
وأما الممسك فقد يوصف بذلك متى فعل ما عنده يصير ذلك الغير ممسكا ، بحيث هو لا ينحدر ولا يسقط ، وإن كان سكونه من فعله ، فلما كان تعالى بخلقه الهواء تحت الطير. يصح منها الوقوف والطيران ، جاز أن يقال إنه الممسك لها بذلك ، ولذلك لا يصح منها الوقوف إلا عند بسط الجناح ، ومتى كسرته سقطت إلا أن تحركه للطيران. فبالهواء ما يصح كل ذلك منها ، فيجب أن يكون تعالى هو الممسك لها من هذا الوجه وإن كانت فاعلة لحركتها وسكونها ، ويكون تعالى مسخرا لها ، من حيث يقوّى دواعيها إلى الطيران فى الجو والوقوف فيه ، ويلهمها زوال المضارّ بذلك ، وكل ذلك متسق مع ما نقوله.
٤١٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر ما يدل على أنه لم يشأ الهدى من جميعهم بل أراد من بعضهم الضلال ، فقال : ( وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) .. [٩٣].
والجواب عن ذلك قد تقدم فى نظائر هذه الآية ، وبينا أنه لا « ظاهر له [١] ؛ لأنه لم يقل تعالى : ولو شاء الله كيت وكيت. وإذا كان ما شاء محذوفا والوجه الذى عليه شاء محذوف ، وكان ذلك قد يتنافى ؛ لم يجز أن يقتضيه
[١] ساقط من د.