متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٤٢ - ومن سورة النمل
٥٤٦ ـ وقوله تعالى : ( أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) [٦٤] لا يدل على أن الحرام من رزقه تعالى لمن تناوله [١]. وإنما يدل على أنه يرزقنا فقط ، « ثم يعتبر ذلك من الرزق ومن الرزق رزقا له [٢] ، لا يدل الظاهر عليه. والمتناول للحرام قد رزقه الله تعالى الحلال. وذلك الحرام فهو رزق لمن ملكه ، فهو داخل تحت الظاهر فى الوجه الذى يقتضيه ويدل عليه.
٥٤٧ ـ وقوله : ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ ) [٨٠] فقد بينا فى نظائر ذلك أنه على جهة التشبيه بحال الميت الأصم ، بحيث أعرضوا عما يلزمهم النظر فيه وتأمل معانيه [٣].
٥٤٨ ـ وقوله تعالى : ( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا ) [٨١] المراد به أيضا ما ذكرناه ، وقد تقدم ذلك مشروحا.
٥٤٩ ـ وقوله : ( صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) [٨٨] يدل على أنه تعالى لم يخلق القبائح : لأنه لو خلقها وصنعها لوجب فيها أن تكون متقنة ، ولو جاز ذلك فيها لجاز أن تكون حكمة وصوابا ، وذلك محال.
أو أن يقال : إنه خلقها ولم يتقنها ، وهذا بخلاف الظاهر ، لأنه يقتضى أنه أتقن الجميع على العموم ، فلم يبق إلا القول بأنها لم تحت تدخل الظاهر ، وأنها ليست من صنعه ، وهى من أفعال العباد.
[١] انظر الفقرة ٣١ مع التعليق. [٢] كذا فى الأصل. ولعل المعنى : ثم هل يعتبر الحرام من الرزق أم لا؟ [٣] انظر الفقرة ٢١ والفقرة ٥٩.