متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٤١ - ومن سورة النمل
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ) [٣٩] يدل على أن القوة قبل الفعل ؛ لأنه وصف نفسه بأنه قوى على ذلك قبل أن يفعله. ومتى قيل إنه أراد أنه قوى على غير ذلك اقتضى الخروج عن الظاهر ، وبطلت الفائدة بالكلام [١].
٥٤٤ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يفعل المكر ، فقال : ( وَمَكَرُوا مَكْراً ، وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) [٥٠].
والجواب عن ذلك ونظيره قد تقدم [٢]. وإنما أراد أنه ينجّى صالحا من قومه الذين عزموا على قتله [٣] ، من حيث لا يشعرون ، فوصف ذلك مكرا على جهة التوسع ، على ما قدمناه من قبل.
٥٤٥ ـ وقوله : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ) [٦٢] قد بينا أن المراد ما يجعل [٤] بما صاروا به خلفاء فى الحقيقة ، من الأحوال التى يفعلها الله تعالى لهم.
ويجوز أن يراد بذلك اللطف والمعونة.
[١] روى القاضى أن أبا العباس الحلبى سأل أبا الحسن البرذعى ( من رجال الطبقة الثامنة ) : ما الدليل على أن الاستطاعة قبل الفعل؟ فقال : قوله تعالى : [ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ] فأخبر أنه قوى على أن يأتى بعرش ملكة سبأ قبل أن يأتى به فقال الحلبى : كذب العفريت وقوله غير مقبول كقول المعتزلة! فقال البرذعى : ما أجراك ويحك ، إن الله تعالى إذا أخبر عن قوم يكذب كذبهم ، ألا ترى إلى قوله : [ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ] ـ المائدة ٦٤ ـ وقوله تعالى : [ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ] ثم قال : [ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ] ـ التوبة ـ ٤٢ ـ أفتكذب من لم تكذّبه الله ، وتنكر على من لم ينكر عليه سليمان نبى الله؟ فانقطع الحلبى. شرح عيون المسائل للحاكم ، مخطوط. [٢] انظر الفقرة ٢٠ والفقرة ٦٢. [٣] انظر الآيات : ٤٥ ـ ٥٠ من السورة. [٤] خرم فى الأصل بمقدار كلمة واحدة ، والمعنى : أن المراد ما صاروا به خلفاء ... الخ.