متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٦٦ - ومن سورة الأحزاب
بذلك لأنه فعل ما عنده يصح من الزوج الفعل الذى به يستبيح الاستمتاع ، والله تعالى قد فعل ذلك وسهله للرسول ، صلى الله عليه ، بوجوه كثيرة ، لولاها لما حلت له صلّى الله عليه ، فعلى هذا يحمل الكلام.
٥٩٩ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً ) [١] نصّ فى حدوث القرآن ، لأن فى جملته أوامر [ و ] قد نص تعالى أن أمره مفعول ، والمفعول لا بد أن يكون محدثا.
واختلف العلماء فى الأمر ، فمنهم من يقول : إن ظاهره يقتضى القول المخصوص ، فإذا استعمل فى الأفعال [ فهو ] مجاز. ومنهم من يقول : إنه حقيقة فى الأمرين ، وعلى كلا الوجهين فالاستدلال بالظاهر صحيح ، إلا أنه فى أحد الوجهين يكون أخص ، ودلالته من الوجه الآخر أشهر.
٦٠٠ ـ وقوله تعالى من بعد : ( وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً ) [٣٨] يدل على ذلك أيضا ؛ لأن المقدور هو الذى يصح من القادر أن يفعله ويوجده ، وإنما يوصف الموجود بأنه مقدور من حيث كان هذا حاله من قبل ، وذلك يقتضى حدث الأوامر على ما ذكرناه [٢].
٦٠١ ـ قوله تعالى : ( رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ) [٦٨] فقد بينا أن ظاهره لا يدل على أن ذلك إذا وقع يكون غير مستحق [٣].
والمراد بذلك : أنهم دعوا على الرؤساء المضلّين [ لهم الذين [٤] ] أضافوا
[١] من تتمة الآية : ٣٧. [٢] انظر الفقرة : ٤٧. [٣] انظر الفقرة : ٥٩٤. [٤] حرم فى الأصل بمقدار كلمتين ، والمعنى واضح .