متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٩٩ - ومن سورة الأنبياء
العموم. يبين ذلك أن العبد إذا كان لا يصح أن يتصرف إلا بأن يخلق الله تعالى فيه الفعل ، فمتى لم يسأل : لم فعلت؟ عادت المسألة إلى أنها تتجه على من خلقها فيه ؛ لأنه لو لا خلقه لما صح أن يكسب ويتصرف ، فيجب أن يكون الصحيح متى يسأل عن ذلك أن يقول : فعلت لأنه تعالى خلقه فى ، فمتى قيل مرة ثانية : ولم خلق فيك؟ عادت المسألة إلى أنها متجهة إلى الله تعالى فيما فعل ، وقد نزه الله نفسه عن ذلك بقوله : ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ) فلو لم يكن فى القرآن ما يدل على قولنا فى « المخلوق والعدل إلا هذه الآية لكفى [١].
٤٧٤ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى ) [٢٨]
يدل على أن الشفاعة لا تكون إلا لمن كانت طرائقه مرضية ، وأن الكافر والفاسق ليسا من أهلها.
فإن قال : الآية واردة فى الملائكة لا فى النبى صلّى الله عليه! [٢].
قيل له : إذا ثبت فيهم أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى وكان هذا حاله ، فكذلك القول فى الأنبياء ؛ لأن الكلّ يتفقون فى أنهم من أهل الشفاعة ، لعظيم منزلتهم.
٤٧٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يخلق الخير والشر ، فقال : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) [٣]
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه يبتلى بذلك ويمتحن ، وليس فيه : أنهما من خلقه تعالى وفعله ، فلا ظاهر للقوم فيما ذكروه.
[١] د : المخلوق إلا هذه لكفى. [٢] انظر الآيتين : ٢٦ ـ ٢٧. [٣] من الآية ٣٥ ، وفى النسختين : ولنبلونكم!