متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٩٧ - ومن سورة الأنبياء
فإن قالوا : المراد بذلك العبارة عن كلام الله ، « دون نفس الكلام [١].
قيل لهم : إنما يدل على حدث ما نعقله من القرآن ، فأما ما يدعون من إثبات أمر لا يعقل فمحال أن يتكلم فى حدثه أو قدمه ، لأن القول فى ذلك فرع على إثبات ذاته على كونه معقولا.
وقوله تعالى : ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) [١٦] يدل على أنه تعالى لم يخلق أعمال العباد : لأنه لو خلقها وفيها لعب ، لوجب كونه لاعبا بها ، فكان لا يصح أن ينزه عن ذلك!
هذا إن حمل على ظاهره. وإن أريد به : إنى ما خلقتهما وما بينهما على وجه [٢] العبث ، فهو أقوى فى الدلالة ، من الوجه الذى قدمنا ذكره ، فى غير موضع.
٤٧٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على قولنا فى المخلوق ، وعلى أنه تعالى ، وإن فعل القبيح ، فإنه لا يقبح منه ، بل يكون حسنا ، وإنما يقبح من غيره ، فقال : ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ) [٢٣].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يقتضى إلا أنه تعالى لا يسأل عما يفعل [٣] وليس فيه بيان ما يفعل مما لا يفعل من الأمور المعيبة ، فالتعلق بظاهره لا يصح!
ـ أهل الذكر ] وتأتى بمعنى العظة : [ ص والقرآن ذى الذكر ] كما تأتى بمعنى الصلاة [ فاسعوا إلى ذكر الله ] وبمعنى الشرف : [ وإنه لذكر لك ولقومك ]. قال : فإذا كانت جميع هذه الوجوه محدثة « كان حمله على إحداها أولى )! وكأن صاحب هذا الرأى لا يرى أن قوله تعالى بعد ذلك [ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ] مما يحدد أن المراد به القرآن ، دون العلم والعظة والشرف! انظر فتح البارى لابن حجر : ١٣ / ٤٢٥ ـ ٤٢٦. وقال قتادة فى تفسير الآية : « ما ينزل عليهم من شيء من القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون ) وبه قال الطبرى. انظر جامع البيان : ١٧ / ٢.
[١] ساقط من د. [٢] د : موجب. [٣] وبعده فى ف : وهم يسألون.(م ـ ٣٢ متشابه القرآن).