متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٨٨ - ومن سورة الأعراف
لهم العود فى الملة إذا شاء تعالى ، وذلك يدل على أنه لو لم يشأ ذلك لم يكن لهم العود ، وعلى قولهم : إنه تعالى إذا أمرنا بالشيء فللعبد أن يفعله وإن لم يرده البتة.
٢٥٨ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الفاعل لما يكتبه العبد ، فقال : ( ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا ... ) [٩٥] فأضاف تبديل أحدهما بالآخر إليه ، وذلك لا يصح إلا وهو الفاعل لهما.
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن ما قد وقع سيئة يجعلها تعالى حسنة ، وهذا مما لا يصح القول به ، لان إبدال الفعل بالفعل إنما يصح ، ولما يقع ، لأن من يجوز البدل فى الكفر والإيمان إنما يجوز على جهة التقدير ، ولا يحكم بأنه قد وقع وكان.
وبعد ، فإن الظاهر يقتضى أنه تعالى قد بدل مكان كل السيئات الحسنات ، وهذا يوجب أن الكفار قد حصلوا على الحسنات ، وكذلك كل من أقدم على السيئة ، وليس ذلك بقول لأحد على وجه!
والمراد بذلك : أنه تعالى بدل مكان ما كانوا عليه من القحط والشدة وضروب المضار والمصائب ، الخصب والرخاء وضروب المنافع ، على طريقة العرب [١] فى تسمية « ما ظهر [٢] فيه ـ فى الحال ـ المنفعة بالحسنة ، وضد ذلك بالسيئة ، ولذلك قال تعالى بعده : ( وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ) [٣]. وذلك لا يليق إلا [٤] بما ذكرناه.
٢٥٩ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يمنع من الإيمان
[١] ساقطة من د. [٢] فى د : بأظهر ما ظهر. [٣] من تتمة الآية السابقة : ٩٥. [٤] ساقطة من د.