متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٧٢ - ومن سورة الملائكة
يحمل على ما ذكرناه لا يفيد ، وقد بينا أن ذلك يوجب أنه تعالى على العرش ، وفى السماء ، دون سائر الأماكن ، وقد ذكر تعالى فى الآيات خلافه.
٦١٠ ـ وقوله : ( وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) [١٠] يدل على أن المراد إثبات ذلك وتحصيله ، والورود به عرصة القيامة دون إثبات [١] مكان لله ، تعالى عن ذلك!
٦١١ ـ وقوله : ( إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ) [ ٢٢ ـ ٢٣ ] لا ظاهر له يصح تعلقهم فى أن الكافر الذى لا يقبل ، ممنوع من سماع ذلك. بل ظاهره يوجب أنهم موتى فى القبور ، وذلك مما لا يقوله أحد!
وإنما المراد به المبالغة فى ذمهم لإعراضهم عن النظر والاستدلال والقبول.
٦١٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أن فى جملة من اصطفاه بالرسالة من هو ظالم فى الحقيقة ، وذلك لا يصح عندكم ، فقال : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) [٣٢].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره ليس فيه إلا أن منهم ظالم لنفسه ، وقد بينا أن مرتكب الصغيرة قد يوصف بذلك من حيث فوّت نفسه قدرا من الثواب ، لولاها لكان حاصلا.
والمراد بذلك ، على ما ذكر أبو على ، رحمهالله : أنه تعالى اختص بالرسالة
[١] فى الأصل : سائر.