متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٠ - مقدمه
وهذا هو حقيقة المحكم والمتشابه ، واللغة شاهدة بصحة ما ذكرناه فيهما ، فأما أن يجعل الناسخ محكما والمنسوخ متشابها فبعيد ، لأن اللغة لا تقتضى ذلك ، وقد يكون المنسوخ مما يدل ظاهره على المراد فيكون محكما فيما أريد به وان نسخ وقد يكون الناسخ غير مستقل بنفسه فيكون متشابها وإن كان المراد به ثابتا [١] وكذلك [٢] القول فى القصص إنه إذا كان المراد به جليا وجب أن يكون محكما ، فالذى قال من خالفنا فى هذا الباب يبعد قوله عن الصواب ، وصح أن المحكم والمتشابه هما ما ذكرناه ، وقوله [٣] عز وجل فى المحكمات : ( هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ) يدل على ذلك ، لأنه جعل لها هذه المزية على المتشابه [٤] ، وذلك لا يصح إلا على الوجه الذى قلناه [٥] دون ما حكيناه.
٧ ـ مسألة : فإن سأل [٦] فقال : كيف يصح ما ذكرتموه وقد وصف عز وجل جميع القرآن بأنه محكم ، بقوله تعالى : ( الر ، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ) [٧] ووصف جميعه بأنه متشابه بقوله : ( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً ) [٨] ، وهذا يمنع ما ذكرتموه من انقسام القرآن إلى القسمين اللذين ذكرتموهما!
قيل له : إن الذى ذكرناه من أن فيه محكما ومتشابها قد ورد الكتاب بصحته فى قوله عز وجل : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ) ويجب أن يفصل بينهما بما ذكرنا. فأما
[١] د : باتا. [٢] د : وكذا. [٣] د : فقوله. [٤] د : التشابه. [٥] د : قلنا. [٦] د : سأل سائل. [٧] من الآية ١ فى سورة هود. [٨] من الآية ٢٣ من سورة الزمر.