متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٢٨ - ومن سورة البقرة
والجواب عن ذلك : أن الإذن لا يدل بظاهره على أن المراد به [١] الخلق ، وإنما يراد به الأمر أو ٢ التخلية والإطلاق أو [٢] العلم ، ولا خلاف أنه تعالى لا يجوز أن يريد به [٣] الأمر إذا كانت الغلبة معصية ؛ لأنه تعالى لا يأمر بها عند الجميع ، فيجب أن تحمل على الوجهين الآخرين ، وإن كانت الغلبة طاعة صح حمله على الوجوه الثلاثة.
٧٩ ـ مسألة : قالوا : [٤] ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الصبر وتثبيت القدم وما شاكله « مما يفعله [٥] المقاتل من قبله تعالى فقال : ( وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) [٢٥٠].
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن سؤال السائل لا يدل على أن المسئول يفعل ذلك ، ولا يدل أيضا [٦] على نه يحسن منه أن يفعل ما يقتضيه ظاهره ؛ لأنه إنما يحسن بشرط مظهر أو مضمر ، وكشفنا القول فيه [٧].
والمراد بذلك : أنهم سألوا الله تعالى أن يفعل من الألطاف ما يقوى نفوسهم ويفضى منهم بالصبر. وأن يتفضل « بما يعينهم [٨] على تثبت أقدامهم ، من أمور يفعلها فيهم أو فيمن ناوأهم ، وأن يفعل ما يؤدى إلى ظفرهم ونصرتهم.
ثم يقال للقوم : إن مدحه لهم بالانقطاع إليه تعالى فى هذه الأدعية ، يدل على أن هذه الأمور تقع باختيارهم ، عند مقدمات من قبله تعالى ، فلو كان كل
[١] ساقطة من د. [٢] ف ؛ و. [٣] ساقطة من د. [٤] د : قال. [٥] ساقطة من د. [٦] ساقطة من د. [٧] انظر الفقرة ١٣. [٨] د ؛ ببعثهم.