متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٧٧ - من سورة براءة
والجواب عن ذلك : أن حقيقة العرض عليه يستحيل ؛ لأن العرض على أحدنا فى الشاهد ، هو بأن يصير رائيا لما يعرض عليه بعد أن لم يكن كذلك ، ومتى كان مشاهدا له فى كل حال لم يوصف بذلك ، والله تعالى راء للمرئيات فى كل حال ، لا ينتقل فى ذلك من حال إلى حال ، فحقيقة العرض إذا لا يصح عليه ، فلا بد من تأويل الآية.
والمراد بها : أنهم [١] يعرضون على الموضع الذى أعده الله للمحاسبة ، فيسألون ويحاسبون ، فجعل تعالى العرض على الموضع عرضا عليه ، على جهة التوسع ، ولذلك قال تعالى : ( وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ) [٢] لما بان بالمحاسبة حالهم عند الإشهاد ، وكل ذلك يبين أنه تعالى إنما يفعل ذلك لطفا للمكلف لكى [٣] إذا علم ذلك فى دار الدنيا كان أقرب إلى مفارقة القبائح.
٣٤١ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الكفار لم يعطوا « قوة ما [٤] كلفوا ولا وجد فيهم الاستطاعة له ، فقال : ( أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ، ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ) [٥].
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يقتضى نفى [٦] استطاعتهم عن السمع ، والسمع ليس بفعل للعبد فى الحقيقة ، ولا يصح أن يخلق فيه القدرة
[١] ساقطة من د. [٢] من تتمة الآية السابقة : ١٨. [٣] استعملها المؤلف بمعنى حتى. [٤] ساقطة من د. [٥] الآية : ٢٠ وتتمتها : [ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ]. [٦] ساقطة من د.