متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٠٢ - ومن سورة النساء
وان خص تعالى أحدهما بالذكر فى هذه الآية ، ولا يمكن حمل الكلام على [١] الكافر إذا قتل متعمدا ، من وجهين :
أحدهما : أنه عام ، لأن لفظة « من » إذا وقعت فى المجازاة كانت شائعة فى كل عاقل.
والثانى : أنه تعالى جعل ذلك جزاء لهذا الفعل المخصوص ، ولا يعتبر بحال الفاعلين ، بل يجب متى وقع من أى فاعل كان [٢] ، أن يكون هذا الجزاء لازما له.
فإن قال : أراد : فجزاؤه جهنم إن اختار ذلك ، أو [٣] إن جازاه [٤] ، أو [٩] إن لم يشفع فيه.
[ قيل له : إن ] ذلك يبطل ؛ لما فيه من العدول عن الظاهر ، ولأنه يوجب دخول هذا الشرط فى قوله : ( وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ ) [٥] والأمة بخلافه ، ولما ذكرنا أن الجزاء اسم للواقع ، فمتى شرط ذلك فيه تناقض!
١٦٩ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) [٩٨] يدل على أنه تعالى لا يجوز أن يكلف العبد ما لا يطيقه ؛ لأنه تعالى عذرهم ؛ من حيث كانوا فى حكم الممنوعين وفى أيدى غيرهم كالمأسورين ، فى ترك الهجرة ، وأزال [٦] عنهم العذاب والذم ، مع أنهم على بعض الوجوه كان يمكنهم المهاجرة ، فكيف
[١] ف : على أن. [٢] د : كان يجب. [٣] ف : و. [٤] فى د : أجازاه. [٥] تتمة الآية السابقة : ( ... وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) ٩٣. [٦] د : وإن زال. [٩] ف : و.