متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٨٨ - من سورة براءة
له [١] يصح التعلق به ، وأنه لا بد فيه من تأويل [٢].
وقوله تعالى : ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) يعنى : إلا الطائفة السالكة للطريقة الصحيحة.
ثم قال : ( وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) يعنى : ولأن يرحمهم خلقهم ؛ لأن الكلام يجب أن يجعل متعلقا بأقرب ما يمكن تعلقه به إذا أمكن ذلك فيه ، ولم يمكن [٣] تعليقه بالكل ، وهذا مطابق لقوله تعالى : ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) [٤].
٣٤٩ ـ وقوله تعالى فى آخر السورة : ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ) [٥] لا يدل على أن له مكانا وموضعا ، ولا يدل أيضا على أنه لا قدرة [٦] للعبد ، لأن قوله : ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ) ظاهره يقتضى أن الأمر جعل لغيره ثم رجع إليه ، فبأن يدل ذلك على إثبات القوة والفعل أولى ، وإنما أراد تعالى أن الأمور ترجع إلى حيث لا يحكم فيه سواه ، كما يقال فى الشاهد إذا انتهى الحال فى الأمر إلى أن لا ينظر فيه إلا الأمير : رجع أمرنا إلى الأمير. والمراد « به هذا [٧] المعنى ، وهذا لأنه تعالى فى حال التكليف قد ملّك العباد الأمور والنظر فى الأحكام ، وانفرد بذلك فى الآخرة ، فلذلك صلح أن يقال ما ذكرناه.
[١] ف : لهم. [٢] انظر الفقرة : ٨. [٣] ف : يكن. [٤] سورة الذاريات ، الآية ٥٦. [٥] من الآية : ١٢٣. [٦] فى د : أنه المقدرة. [٧] د : بهذا.