متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٩٠ - من سورة براءة
ووصفه له « بالجمع وبأنه آيات [١] إنما يدل على حدثه أيضا.
٣٥١ ـ وقوله تعالى : ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) [٢] يدل على أنه أراد من جميع المكلفين أن يعقلوا عن الله تعالى ويفهموا أوامره ، وذلك يبطل قول الجبرية فى أنه تعالى أراد من بعضهم أن يكفروا ويجهلوا ، وقد بينا الوجه فى ذلك [٣].
٣٥٢ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعدها ما يدل على أنه يختص بالطاعة بعض عباده ، فقال : ( وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ) [٦].
والجواب عن ذلك قد سلف فى نظائره ، ولأن [٤] الاجتباء هو الاختصاص ، ولم يقل تعالى إنه خصه بخلق الطاعة فيه ، فالمراد إذا أنه اختاره واختصه بأن حمله الرسالة ، وكان يعقوب صلّى الله عليه يعلم أنه تعالى سيبعثه رسولا ويختصه بذلك ، فقال ما قال ، وبين أنه يعلمه من تأويل الأحاديث ، ويعنى بذلك كلام الله ؛ لأنها الأحاديث التى يعرف تأويلها الأنبياء عليهمالسلام.
٣٥٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على جواز المعاصى العظيمة على الأنبياء عليهمالسلام ، وعلى أنه يوقعهم فيها ، ويصرفهم عنها ، بحسب ما يريد ويشاء ، فقال :
( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ، لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ) .. [٢٤].
[١] د : بالجمع بأنه. [٢] تتمة الآية الثانية. [٣] انظر الفقرة ٣٤. [٤] ساقطة من د.