متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٥ - سورة آل عمران
أن يكون [١] المراد بذلك أنه اختارهم فى باب الإرسال ، وذلك فعله تعالى فيهم ، فلا تعلق لهم بالظاهر.
وإن سأل فى ذلك من يقول : إن [٢] الأنبياء صلّى الله عليهم أفضل من الملائكة عليهمالسلام ، فقال : « إنه تعالى بين أنه اصطفى الأنبياء على العالمين ، وقد دخل [٣] فى ذلك الملائكة كدخول الناس فيه.
فالجواب عن ذلك : أن العلماء قد اختلفوا فى العالمين ، فبعضهم قال : هم جماعات الناس ، وبعضهم قال بدخول الملائكة فيهم ، فما لم يثبت بالدليل القاطع لا يحكم بتناول الآية [ له ] ؛ لأن الاسم إذا ثبت كونه مفيدا لشيء ولم يقطع فى غيره على أنه المراد ، فالأصل أنه ليس بمراد إلا بدليل [٤].
وبعد. فلو ثبت دخول الملائكة عليهمالسلام فيه لم يدل ظاهر الكلام على أن الأنبياء عليهمالسلام أفضل ؛ لأنه تعالى لا يجب إذا اختار فى الإرسال واحدا على غيره أن يكون أفضل من ذلك الغير. وإنما علمنا أن الرسل أفضل من أممهم [٥] للاجماع ، لا لأنهم قد اختيروا فى أداء الرسالة.
وبعد ، فإن الاصطفاء ينبنى على حال متقدمة ، فمن أين أن تلك الحال هى فضل من هذا حاله على غيره؟. وهلا جاز أن يكون مساويا لغيره ، أو غيره أفضل منه!.
١٠٤ ـ وقوله تعالى من بعد [٦]: ( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَ
[١] ساقطة من د. [٢] ساقطة من د. [٣] فى د : أنه تعالى قد بين أنه يجوز اصطفاء الأنبياء على العالمين وذلك دخل. [٤] انظر حول موضوع تفضيل الملائكة على الأنبياء ، الفقرة ١٨١. [٥] ف : أمتهم. [٦] د : بعد ذلك.
( م ـ ١٠ متشابه القرآن )