متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧٠٥ - ومن سورة تبت
ومن سورة تبت
٨٨٢ ـ قوله تعالى : ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ ) [ ١ ـ ٢ ] أحد ما استدل به الشيوخ فى أن القرآن محدث ، وذلك أنه لو كان قديما لكان قائلا لم يزل : ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ ) ، وقد علمنا أن ذلك لا يصح ، ولما خلق ولا وقع منه ما يوجب الذم والخسران!
٨٨٣ ـ وقوله : ( سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ) [٣] لا يدل على أنه ممنوع بهذا الخبر من الإيمان ، من حيث عرف أنه سيصلى النار ، وأن يموت على الكفر ، وذلك أنه ليس فى الظاهر ما ادعوه ، وإنما فيه أنه يصلاها ، وقد يجوز أن يظن فى كل وقت أنه لو آمن لنفعه ، أو يذهب ذلك عن قلبه. وقد يجوز أيضا أن يكون الخبر مما لا يعرف به مخبره مع كفره ، لأنه إنما يستدل بذلك من عرف أن القرآن حق.
ولو علم القوم ما قالوه لم يمتنع ، لأن علمه تعالى وخبره لا يخرجه من كونه قادرا على الكفر والإيمان ، وإنما أتى من قبل نفسه فى أن لا يؤمن ويكفر ، فيخبر عنه بما يحصل عليه ، ويعلم كذلك [١] ، ففارق بهذا القول قول القوم فى أن العبد لا قدرة له على الإيمان « وفيه ما يمنع منهما [٢] : من قدرة الكفر والكفر ، لأن فى هذا الوجه يجب أن يكون قد أتى الكفر من قبله تعالى لا من قبل نفسه.
[١] فى الأصل : وكذلك. [٢] لعل صواب العبارة : وأنه خلق فيه ما يمنع منه.
(م ـ ٤٥ متشابه القرآن)