متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٠٩ - ومن سورة الحج
فعل المنع. ومتى قال القائل مثل هذا [١] القول عقيب بعض الأفعال المخصوصة أو بعض الأمور التى تقدمها ، فالظاهر أنه المراد بالقول ، لأنا قد بينا أن فى الكلام حذفا ، فإذا تقدم ذكر ما يمكن أن يكون هو المحذوف فبأن يقال « إنه المراد أولى [٢].
وأما قوله تعالى : ( وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ) فالتعلق به يبعد ، لأنه ذكر أمرا مخصوصا ، وبين أنه يريده ، ولم يعمّ ، وذلك الأمر هو الثواب. أو يكون المراد به : الهداية والدلالة [٣] ، وهذا أشبه بالكلام ، لأنه ذكر عقيب قوله : ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ) [١٦] فكأنه بين أنه يهدى بالآيات من يريد أن يكلفه دون من لا يبلغه هذا الحد ، وأراد به يهدى بذلك أمة دون أمة من المكلفين ، لأن الشرائع قد تختلف فى مثل ذلك. وعلى جميع الوجوه فتعلقهم بذلك قد بطل.
وأما قوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ) الكلام فيه كالكلام فى الآية الأولى فى كل ما ذكرناه ، فلا وجه لإعادته.
٤٨٦ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الذى يخلق العبادات ، فقال : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ) [٣٤] والمنسك هو العبادة ، ولذلك قال من بعد : ( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ) [٣٦]
والجواب عن ذلك : أن المنسك هو محل العبادة ، وهو ما أمر الله بذبحه ، وذلك من خلقه تعالى ، وإن كان ما نفعله فيه من الذبح من جهتنا ، وهو الذى
[١] ساقطة من د. [٢] فى د : إن المراد أول. [٣] د : الذكر.