متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٧٩ - من سورة براءة
وقد قال جعفر بن حرب [١] رحمهالله : « الآية تتعلق [٢] بأنه كان فى قوم نوح طائفة تقول بالجبر وبأنه تعالى يريد الفساد ، فخاطبهم منبها لهم على بطلان قولهم ، فقال : ولا ينفعكم نصحى فيما أدعوكم إليه وأنبهكم عليه [٣] ، إن كان الأمر كما ذكرتم من أنه تعالى المريد لفسادكم ويخلق الكفر فيكم.
وهذا كما نقوله فى [٤] المجبرة : إن كان الأمر كما تقولون فلا منفعة فى بعثة الله الأنبياء ، ولا فى الدعاء إلى الله تعالى ، ولا فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؛ لأن ذلك أجمع لا يمنعه تعالى من خلق ما يريد ، ولا يصح فيه تعالى المغالبة ، فسلك صلّى الله عليه فى محاجة قومه هذه الطريقة.
وأما أبو على رحمهالله فإنه يقول إنما أراد أن يؤكد توبيخهم على كفرهم وتمسكهم به ، فقال : ( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي ) فيما أدعوكم إليه ، والله تعالى قد أراد أن يحرمكم الثواب وينزل بكم العقاب ، إلا أن تتلافوا بالتوبة ، ورغبهم بذلك فى الرجوع والإنابة.
وذكر أن المراد بالغى هو الخيبة ، لأن من فاته الخير ولم يدركه وخاب منه ، يوصف بذلك فى اللغة.
وقال غيره إن المراد به : إن كان تعالى قد حكم بأنه يريد أن يعاقبهم ، فنصحى لا ينفع ، من حيث كان المعلوم أنكم تستمرون على المعاصى ، لسوء
[١] هو جعفر بن حرب الهمدانى ، متكلم من معتزلة بغداد ؛ درس الكلام بالبصرة على أبى الهذيل العلاف ، وصنف كتبا معروفة عند المتكلمين كما قال الخطيب البغدادى ، (وكان له اختصاص بالواثق ) توفى عام ٢٣٦ عن تسع وخمسين سنة. تاريخ بغداد : ٧ / ١٦٢ ـ ١٦٣. [٢] د : إن ـ الآية تنطق. [٣] ساقطة من د. [٤] ساقطة من د.